نيويورك – نزل فولجنتسيو بومبونيو من السفينة “أمريكا” في جزيرة إيليس في 26 يوليو 1921. في سن الـ22 عاما فقط كانت في جعبته خبرات ليست لطيفة على الإطلاق. ولد في قرية نائية في جبال الأبنيني في أبروتسو، وكان واحدا من “أولاد ’99” أي ضمن تلك الدفعة العسكرية الاستثنائية التي انضمت للخدمة رغم السن الصغيرة وتم إرسالها إلى الجبهة لوقف التقدم النمساوي – بل “النمساوي المجري” في الواقع، كما كان يقول دائما – بعد كابوريتّو. وسرعان ما وجد نفسه في وسط حرب الخنادق ليقوم بدور حامل الأوامر فوق جبل جرابّا وقد حكى عن هذه التجربة لي، ابن أخيه الصغير، وبعد أكثر من نصف قرن، مشاهد تجعلني قسوتها يقشعر بدني حتى اليوم. هو أيضا، مثل كل الجنود الفلاحين المتواضعين الآخرين، وعد بالأرض بعد النصر، ولكن بصرف النظر عن الميداليات الكثيرة التي كان يفخر بها (كان فارس فيتّوريو فينيتو)، لم يحصل على أي شيء آخر، وهكذا، بعد أن تزوج، ذهب إلى نابولي، وجد عملا على متن السفينة أمريكا، دفع مروره ووصل للمرة الأولى إلى الولايات المتحدة. بقت عنه أثار دقيقة ومفصلة في النماذج التي ملأها موظفو الجمارك في الولايات المتحدة وفي هذا الصدد، فمن الجدير بالذكر ذلك العمل الرائع لمؤسسة جزيرة إليس، الذي وضع على الإنترنت تسجيلات حوالي 12 مليون مهاجرا مروا إلى جزيرة إليس بين عامي 1892 و1954. يتذكره ابن أخيه نيكولا فيليتشيه بومبونيو، خلال زيارته إلى نيويورك. (9colonne)